عبد القادر السلوي
904
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
فقال الحجاج : ردّوه . فلما ردّ ، قال له : أيها الشيخ ، هلّا بعثت إلى أمير المؤمنين عثمان بدلا يوم الدار . إنّ في قتلك أيّها الشيخ لصلاحا للمسلمين ، يا حرسيّ ، اضرب عنقه . وكان هذا الشيخ قد دخل على عثمان رضي الله عنه مقتولا فوطئ بطنه فكسر ضلعين من أضلاعه ، وكان سبب ذلك أنّ أباه « 1 » ضابئ بن الحارث البرجميّ وجب عليه أدب فحبسه عثمان وذلك أنّه استعار من قوم كلبا فأعاروه إياه ثم طلبوه منه . وكان فحّاشا فرمى أمّهم به ، فقال في بعض كلامه « 2 » : ( الطويل ) وأمّكم لا تتركوها وكلبكم * فإنّ عقوق الأمّهات كبير فاضطغن على عثمان رضي الله عنه ، ففعل به ما فعل . فلما دعي به ليؤدّب شدّ سكّينا في ساقه ليقتل به عثمان فعثر عليه فأحسن أدبه ، ففي ذلك يقول « 3 » : ( الطويل ) وقائلة : إن مات في السّجن ضابئ * لنعم الفتى تخلو به وتواصله وقائلة لا يبعدن ذلك الفتى * ولا تبعدن أخلاقه وشمائله وقائلة لا يبعد الله ضابئا * إذا الخصم لم يوجد له من يقاوله فلا تتبعيني إن هلكت ملامة * فليس بعار قتل من لا أقاتله
--> ( 1 ) الخبر مفصلا في نقائض جرير والفرزدق 1 / 219 - 222 . ( 2 ) من قصيدة من اثني عشر بيتا أولها : فأردفتم كلبا فراحوا كأنّما * حباهم ببيت المرزبان أمير وهي في نقائض جرير والفرزدق 1 / 219 - 220 ، منها ثمانية أبيات في الخزانة 4 / 81 وسبعة أبيات في الشعر والشعراء 1 / 357 وأربعة في طبقات ابن سلام 1 / 173 وثلاثة في تاريخ الطبري 4 / 402 - 403 ومعاهد التنصيص 1 / 188 . والبيت في الكامل 1 / 387 والوفيات 2 / 34 . ( 3 ) من قصيدة أولها : من قافل أدّى الإله ركابه * يبلّغ عنّي الشّعر إذ مات قائله وهي في نقائض جرير والفرزدق 1 / 221 - 222 . والأبيات في طبقات ابن سلام 1 / 174 - 175 والكامل 1 / 387 - 388 ومنها ستة أبيات في الخزانة 4 / 80 وثلاثة في تاريخ الطبري 4 / 402 - 403 . أدّى الإله ركابه : جملة دعائية أي أوصل الله ركابه . لنعم الفتى تخلو به وتواصله : تمدح هذه القائلة ، ولعلها زوجته ، حسن خلقه في الخلوة والمعاشرة . ولا يبعدن أي لا يهلكن . إذا الخصم لم يوجد له من يقاوله : تقصد لم يوجد له من يواجهه ويقاومه فليس بعار قتل من لا أقاتله : أي قتل من لا تقدر على مقاتلته ، يقصد السلطان الغالب انظر بعض هذا الشرح في الخزانة 4 / 80 وطبقات ابن سلام 1 / 174 الحاشية 4 ، 1 / 175 الحاشية 1 . آمره في أمره : شاوره . ( اللسان : أمر )